معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - المقام الثاني في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف
فإذا كانت المعارضة بين المفهوم و العامّ، فالملازمة بين المنطوق و المفهوم توجب سرايتها إليه، و كونه معارضاً للعامّ بالتبع، و حينئذٍ فلا بأس بتقديم العامّ على المفهوم، و الحكم برفع اليد عن المنطوق أيضاً بسبب الملازمة، فلم يستلزم تقديم العامّ على المفهوم الإخلال بالملازمة، و كذا رفع اليد عن المنطوق بلا وجه أمّا الأوّل: فواضح، و أمّا الثاني: فلأنّ رفع اليد عنه إنّما هو لرفع اليد عن المفهوم الملازم له، كما لا يخفى.
هذا كلّه في المفهوم الموافق.
المقام الثاني: في تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف
و أمّا المفهوم المخالف فقد اختلف في جواز تخصيص العامّ به.
و ينبغي أن يعلم أنّ محلّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان هنا عامّ و كان المفهوم معارضاً له بالعموم و الخصوص.
و أمّا فرضه فيما إذا كان هنا مطلق و مقيّد ثمّ إجراء أحكام تلك المسألة عليه، مثل قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء»
[١] الحديث، و قوله عليه السلام:
«إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»
[٢] حيث إنّ ظاهر الدليل الأوّل كون تمام الموضوع للطهوريّة و الاعتصام هو نفس الماء، و ظاهر الدليل الثاني مدخليّة الكرّية أيضاً، فيجب حمل المطلق على المقيّد، ففيه: أنّه خارج
[١]- المعتبر: ٨/ السطر ٣٢، وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٣٩/ ١٠٧، الاستبصار ١: ٦/ ١، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢.