معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - مقدّمة
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، و به نستعين
الحمد للَّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد أشرف النبيّين، و على آله الطيّبين، و لعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
مقدّمة
و بعد، فلا يخفى أنّ مباحث القطع لا يكون خارجاً عن مسائل علم الاصول كما قيل [١]؛ لعدم الفرق بينه و بين الأمارات المعتبرة شرعاً، التي يكون البحث عنها داخلًا في علم الاصول قطعاً.
و ما ذكره الشيخ قدس سره في «الرسالة»: من أنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعاً؛ لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر، و يصير واسطة للقطع بثبوته له، كالتغيّر لإثبات حدوث العالم، و هذا المعنى متحقّق في الظنّ، فيقال: «هذا مظنون الخمرية، و كلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه»، بخلاف القطع؛ لأنّا إذا قطعنا بخمرية شيء يقال: «هذا خمر، و كلّ خمر حرام»، و لا يقال: «هذا معلوم
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٦.