معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - المقام الثاني في مقام الإثبات
و ثالثة: يكون كلٌّ منهما متكرّراً، و في هذا القسم قد تكون الأحكام مختلفةً بالصنف، و قد لا تكون كذلك.
و في هذا القسم يتردّد الأمر بين الرجوع إلى الجميع أو خصوص الأخيرة، و لا دليل على التعيين، و على التقدير الثاني فالظاهر هو الرجوع إلى الجميع في مثل الصورة الثانية في التقدير الأوّل دون البواقي، فتدبّر.
ثمّ إنّ الرجوع إلى الأخيرة في موارد الإجمال متيقّن على كلّ تقدير، و في غيرها من الجُمل لا يجوز التمسّك بأصالة العموم؛ لاكتنافه بما يصلح للقرينيّة، و لم يحرز استقرار بناء العقلاء على التمسّك بها في أمثال المقام، فلا بدّ في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الاصول العمليّة.
و ذكر في التقريرات: أنّ توهّم كون المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة غير صحيح؛ لأنّ المولى لو أراد تخصيص الجميع و مع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة، لكان مخلا ببيانه؛ إذ بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام لا يكون موجب لرجوعه إلى الجميع [١]
. و لا يخفى أنّ ذلك يوجب سدّ باب الإجمال؛ فإنّه كيف لا يجوز أن يكون غرضه تخصيص الجميع و مع ذلك أجمل كلامه لمصلحة مقتضية له كما في سائر المجملات.
و أمّا قوله بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام: فلم نعرف له معنى.
و حكي عن المقالات أنّه قال في المقام ما ملخّصه: أنّ إطلاق الاستثناء و المستثنى يوجب الرجوع إلى الجميع، و حينئذٍ فلو كان العموم في الجُمل
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٩٧.