معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الأوّل ظواهر كلمات الشارع
هو أصالة عدم الغلط و الخطأ و الاشتباه، و الجاري في تعيين المراد الجدّي هو أصالة التطابق بين الإرادتين، و لا إشكال في أنّها أصل معتمد عند العقلاء، و لا فرق في حجّية الظهورات عندهم بين صورتي حصول الظنّ الشخصي بالوفاق و عدمه، كما أنّه لا فرق بين صورتي حصول الظنّ الشخصي بالخلاف و عدمه، و لا بين من قصد إفهامه و غيره.
و من هنا يظهر: ضعف ما حكي عن المحقّق القمي من التفصيل بين من قصد إفهامه و غيره [١]؛ لأنّ دعواه ممنوعة صغرى و كبرى؛ لأنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر مطلقاً إلّا فيما إذا احرز أن يكون بين المتكلّم و المخاطب طريقة خاصّة من المحاورة على خلاف المتعارف، فإنّه لا يجوز الأخذ بظاهر كلامه لغير المخاطب.
هذا، مضافاً إلى أنّ دعوى اختصاص الخطابات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام بخصوص المخاطبين بتلك الخطابات، و أنّهم هم المقصودون بالإفهام، ممنوعة جدّاً؛ ضرورة أنّ كلامهم لا يكون إلّا مثل الكتب المؤلّفة التي لا يكون المقصود منها إلّا نفي بيان المعاني، من غير مدخلية لمخاطب خاصّ، كما هو واضح.
ثمّ إنّه لا فرق أيضاً في حجّية الظواهر بين ظهور الكتاب و غيره. و ما حكي من الأخباريين من عدم حجّية ظواهر الكتاب ففساده أظهر من أن يخفى.
و قد استدلّوا على ذلك بوجوه ضعيفة، منها: مسألة التحريف الذي قام الإجماع، بل الضرورة من الشيعة على خلافه، و يدلّ على بطلانه الأخبار الكثيرة، و يساعده الوجوه العقلية أيضاً، و منها غير ذلك ممّا ذكر مع جوابها في «الرسالة» و «الكفاية» [٢]، فراجع.
[١]- قوانين الاصول ١: ٣٩٨/ السطر ٢٢.
[٢]- فرائد الاصول ١: ٥٦- ٦٤، كفاية الاصول: ٣٢٣- ٣٢٩.