معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - الأمر الأوّل في حقيقة المفهوم
و ربّما توهّم: أنّه كيف يكون المناط في المفهوم هو السنخ مع أنّ الشرط في القضية الشرطية إنّما وقع شرطاً للحكم المجعول بإنشائه دون غيره، و هو حكم شخصي ينتفي بانتفاء الشرط عقلًا [١]
؟! و أجاب عنه في الكفاية بما حاصله: أنّ وضع الهيئات و الموضوع له فيها عامّ كالحروف، فالمعلّق على الشرط إنّما هو الوجوب الكلّي، و الخصوصية ناشئة من قِبَل الاستعمال [٢]
. و لكن قد حقّق فيما تقدّم أنّ الموضوع له في باب الحروف خاصّ لا عامّ.
و الحقّ في الجواب أن يقال: إنّ المستفاد من القضايا الشرطية هو الارتباط و المناسبة بين الشرط و الجزاء الذي هو عبارة عن متعلّق الحكم لا نفسه.
و بعبارة اخرى: ظاهر القضيّة الشرطية هو اقتضاء المجيء في قولك إن جاءك زيد فأكرمه، لنفس الإكرام، لا وجوبه؛ إذ تعلّق الوجوب به إنّما يتأخّر عن تلك الاقتضاء و شدّة المناسبة المتحقّقة بينهما، كما يظهر بمراجعة الاستعمالات العرفية، فإنّ أمر المولى عبده بإكرام ضيفه عند مجيئه إنّما هو لاقتضاء مجيء الضيف إكرامه، فالارتباط إنّما هو بين الشرط و متعلّق الجزاء، و ظاهر القضية الشرطية و إن كان ترتّب نفس الحكم على الشرط إلّا أنّ تعلّق الحكم به إنّما هو للتوصّل إلى المتعلّق بعد حصول الشرط؛ لشدّة الارتباط بينهما، و حينئذٍ فالقائل بالمفهوم يدّعي انحصار مناسبة الإكرام مع المجيء بحيث لا ينوب منابه شيء، و لا ارتباط بينه و بين شيء آخر، فإذا انتفى المجيء، فلا يبقى وجه لوجوب الإكرام بعد عدم اقتضاء غير المجيء إيّاه، فالمعلّق على
[١]- مطارح الأنظار: ١٧٣/ السطر ١٥- ١٦.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٣٧.