معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٣ - أدلّة عدم حجّية خبر الواحد
بقول الثقة لم يكن لسانها لسان الحكومة؛ بحيث كان مفادها هو إلغاء احتمال الخلاف. و قوله عليه السلام في بعض الأخبار:
«العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول»
[١] لا يدلّ على الحكومة؛ لأنّه ليس مفادها إلّا العمل بقوله؛ لوثاقته، لا وجوب إلغاء احتمال الخلاف.
و أمّا ورود السيرة العقلائية على الآيات فممنوعة؛ لعدم كون العمل بالخبر عندهم من العمل بالعلم، و لو سلّم غفلتهم عن احتمال الخلاف فلا يوجب ذلك أيضاً تحقّق الورود أو التخصيص، فإنّ موردهما هو الخروج عن الموضوع واقعاً، لا عند المخاطب. و الفرق بينهما: أنّ الأوّل إنّما هو مع إعمال التعبّد، بخلاف الثاني.
و أمّا ما أفاد أخيراً من لزوم الدور ففيه- مضافاً إلى جريان الدور في المخصّصية أيضاً، كما لا يخفى- أنّ توقّف الرادعية إنّما هو على عدم مخصّص حاصل؛ إذ لا مخصّص في البين جزماً؛ لأنّ النواهي الرادعة حجّة في العموم، و لا بدّ من رفع اليد عنها بحجّة أقوى، و لا حجّية للسيرة بلا إمضاء الشارع، فالرادع رادع فعلًا، و السيرة حجّة لو أمضاها الشارع، و هو منتف مع هذه المناهي. و بالجملة: فعدم كون السيرة مخصّصة للآيات الناهية و إن كان متوقّفاً على كونها رادعة عنها إلّا أنّ رادعيتها لا تتوقّف على شيء.
هذا، و يمكن تقريب الورود بالنسبة إلى أدلّة حجّية الخبر الواحد بأن يقال: إنّ العلم الذي نهى عن اتباعه لا يكون المقصود به هو العلم المقابل للظنّ، بل المراد به هو الحجّة، و لو كانت ظنّية. فمفاد الآية إنّما هو النهي عن اتباع
[١]- الكافي ١: ٣٢٩/ ١، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.