معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٠ - الأمر الأوّل في معنى الرفع
الآية فيه ممنوعة، و الذي يدفع الإشكال: أنّ ظاهر الآية- بقرينة ما قبلها و ما بعدها- ينافي الحمل على التكليف، و كونها بمنزلة كبرى كلّية لا يوجب شمولها للتكليف، بل الظاهر أنّ مفادها هو مفاد قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها» [١]، فلا مجال للاستدلال بها على المقام، كما لا يخفى.
الدليل الثاني: الأخبار
منها: حديث الرفع [٢]؛
حيث عدّ فيه
«ما لا يعلمون»
من جملة التسعة المرفوعة. و تحقيق الكلام في مفاد الحديث الشريف يتمّ برسم امور:
الأمر الأوّل: في معنى الرفع
فنقول: ذكر المحقّق النائيني- على ما في التقريرات- أنّ الرفع في الحديث بمعنى الدفع، و لا يلزم من ذلك مجاز، و لا يحتاج إلى عناية أصلًا، قال في توضيحه ما ملخّصه: إنّ استعمال الرفع و كذا الدفع لا يصحّ إلّا بعد تحقّق مقتضى الوجود؛ بحيث لو لم يرد الرفع و كذا الدفع على الشيء لكان موجوداً في وعائه المناسب له؛ لوضوح أنّ كلًاّ منهما لا يرد على ما يكون معدوماً في حدّ ذاته لا وجود له و لا اقتضاء الوجود، و يفترق الرفع عن الدفع بأنّ استعمال الرفع إنّما يكون غالباً في المورد الذي فرض وجوده في الزمان السابق أو في المرتبة السابقة، و الدفع يستعمل غالباً في المورد الذي فرض ثبوت المقتضي بوجود
[١]- البقرة (٢): ٢٨٦.
[٢]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.