معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - ثمّ إنّه ذكر في الدّرر أنّ العناوين المحرّمة على ضربين
و أخذه باليد و جعله محاذياً للفم و إلقائه فيه، و بعد تحقّق جميع هذه المقدّمات يتوقّف على إعمال الآلات المعدّة لبلعه الذي عبارة عن الشرب.
و بالجملة: فجميع الأفعال الاختيارية إنّما يتوقّف بعد تعلّق الإرادة بها على بعض الامور الجزئية التي يؤثّر في حصولها، فلا فرق بينها و بين الأفعال التوليدية أصلًا، فإنّ الإرادة لا مدخلية لها في التأثير في حصول الفعل، كيف و هي من الامور التجرّدية التي يمتنع أن تؤثّر في المادّيات بحيث كانت مفيضةً لها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه ذكر في الدّرر أنّ العناوين المحرّمة على ضربين:
أحدهما: أن يكون العنوان بما هو مبغوضاً من دون تقييده بالاختيار.
ثانيهما: أن يكون الفعل الصادر عن إرادة و اختيار مبغوضاً بحيث لو صدر من غير اختياره لم يكن منافياً لغرض المولى، فعلى الأوّل علّة الحرام هي المقدّمات الخارجية من دون مدخلية الإرادة، بل هي علّة لوجود علّة الحرام، و على الثاني تكون الإرادة من أجزاء العلّة التامّة.
ثمّ ذكر أنّ المراجعة إلى الوجدان تقضي بتحقّق الملازمة بين كراهة الشيء و كراهة العلّة التامّة له، و في القسم الثاني لمّا كانت العلّة التامّة مركّبة من الأجزاء الخارجية و من الإرادة، و لا يصحّ استناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة؛ لأنّه أسبق رتبةً من سائر المقدّمات، فلا يتّصف الأجزاء الخارجية بالحرمة أصلًا [١]. انتهى موضع الحاجة من ملخّص كلامه.
و أنت خبير: بأنّه لو كان المبغوض عبارةً عن الفعل الصادر عن إرادة و اختيار، فالإرادة لها مدخلية في نفس الحرام، لا أن تكون من أجزاء العلّة
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٣٠- ١٣٢.