معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - كلام المحقّق النائيني قدس سره في تحرير محلّ النزاع
متأخّرة في الوجود عمّا تترتّب عليه، و ليست هي بوجودها العيني علّةً للإرادة و حركة العضلات حتّى يلزم تأثير المعدوم في الموجود، بل المؤثّر و المحرّك هو وجوده العلمي، و كذا الحال في علل التشريع؛ فإنّه لا فرق بينها و بين العلل الغائية إلّا في مجرّد التعبير.
و ثالثا: أنّه ليس المراد من الشرط المتأخّر المبحوث عنه في المقام باب الإضافات و العناوين الانتزاعية، كالتقدّم و التأخّر و السبق و اللّحوق و غير ذلك من الإضافات و الامور الانتزاعية، فإنّ ذلك كلّه ممّا لا إشكال فيه؛ لعدم لزوم محذور الشرط المتأخّر بالنسبة إليها، و ذلك لأنّ عنوان التقدّم ينتزع من ذات المتقدّم عند تأخّر شيء، و لا يتوقّف على وجود المتأخّر في موطنه، بل في بعض المقامات لا يمكن ذلك، كتقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر.
و رابعاً: أنّه لا إشكال في خروج العلل العقلية عن حريم النزاع؛ فإنّ امتناع الشرط المتأخّر فيها أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد تصوّر معنى العلّيّة الراجعة إلى إعطاء العلّة و إفاضتها وجود المعلول، و معنى المعلولية الراجعة إلى ترشّحه منها.
ثمّ قال: إذا عرفت هذه الامور، ظهر لك: أنّ محلّ النزاع في الشرط المتأخّر إنّما هو في الشرعيات في خصوص شروط الوضع و التكليف. و بعبارة اخرى:
محلّ الكلام إنّما هو في موضوعات الأحكام وضعيةً كانت أو تكليفيةً، فقيود متعلّق التكليف و العلل الغائية و الامور الانتزاعية و العلل العقلية خارجة عن حريم النزاع.
ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ امتناع الشرط المتأخّر في موضوعات الأحكام يتوقّف على بيان المراد من الموضوع، و هو يتوقّف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقيّة و القضايا الخارجية، و أنّ المجعولات الشرعية إنّما تكون على نهج القضايا