معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - أخذ القطع بحكمٍ موضوعاً لنفس ذلك الحكم
«الخمر المقطوع حرام» فإنّه لا يجتمع مع ثبوت الحرمة لنفس الخمر؛ لكون التغاير بين المتعلّقين بنحو العموم و الخصوص مطلقاً. و قد حقّقنا سابقاً أنّه لا يجوز تعلّق حكمين: أحدهما بالمطلق، و الآخر بالمقيّد، فراجع.
أخذ القطع بحكمٍ موضوعاً لنفس ذلك الحكم
ثمّ إنّه لا يمكن أن يؤخذ القطع بالحكم موضوعاً بالنسبة إلى نفس الحكم الذي تعلّق العلم به؛ للزوم الدور، كما هو واضح.
و في تقريرات بحث بعض محقّقي العصر إمكانه بنحو نتيجة التقييد، قال في توضيحه ما ملخّصه: إنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه الإطلاق و التقييد اللحاظي؛ لاستلزامه الدور، كما هو الشأن في الانقسامات اللاحقة للمتعلّق باعتبار تعلّق الحكم به، كقصد التعبّد، أمّا استحالة تقييد اللحاظي فواضح، و أمّا استحالة الإطلاق فلأنّه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة.
و لكن الإهمال الثبوتي أيضاً لا يعقل، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد، فإنّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم إمّا أن يكون محفوظاً في كلتي حالتي الوجود و العدم فلا بدّ من نتيجة الإطلاق، و إمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط فلا بدّ من نتيجة التقييد، و حيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلًا لبيان ذلك فلا بدّ من جعل آخر يستفاد منه أحدهما، و هو المصطلح عليه بمتمّم الجعل. فاستكشاف كلّ منهما يكون من دليل آخر.