معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - في الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
في الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
و أمّا مقام الإثبات: فقد استدلّ صاحب الفصول بوجوه أسدّها و أمتنها هو الوجه الأخير.
قال في بيانه: حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب و حصوله، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه و حصوله معتبراً في مطلوبيتها، فلا تكون مطلوبةً إذا انفكّت عنه، و صريح الوجدان قاضٍ بأنّ مَنْ يريد شيئاً لمجرّد حصول شيء آخر لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه، و يلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله [١].
و أجاب عنه في الكفاية أوّلًا: بمنع كون المطلوب بالمقدّمة التوصّل بها إلى الواجب، بل مطلوبيتها لأجل عدم التمكّن من التوصّل بدونها، كيف و لا يكون التوصّل من آثارها إلّا في بعض المقدّمات.
و ثانياً: بأنّه لو سلّم كون المطلوب بالمقدّمة ذلك و لكن لا نسلّم مدخليّة الغاية في مطلوبيّة ذيها؛ لأنّ صريح الوجدان يقضي بأنّ ما اريد لأجل غاية و تجرّد عنها بسبب عدم حصول بعض ما لَه دخل في تحقّقها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، كيف و إلّا يلزم أن يكون وجودها من قيوده و مقدّمة لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو و وجوبها.
و هو كما ترى، ضرورة أنّ الغاية لا تكون قيداً لذي الغاية بحيث كان تخلّفها موجباً لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، و إلّا يلزم أن تكون مطلوبةً بطلبه، كسائر قيوده، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة
[١]- الفصول الغرويّة: ٨٦/ السطر ٢٢.