معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة و المقارنة و المتأخّرة
تعلّق الأمر بالإحراق؛ لصحّة استناده إلى المكلّف و إن كان متحقّقاً بمقتضى طبيعة النّار، إلّا أنّه مقدور للمكلّف؛ لقدرته على الإلقاء فيه.
و هذا واضح جدّاً، و إلّا لم يكن كثير من الأفعال مقدوراً للمكلّف؛ لتوقّفها غالباً على بعض المقدّمات. و الإشكال لا ينحصر بالعلّة التامّة؛ إذ كلّ فعل فهو غير مقدور للمكلّف إلّا مع مقدّمته، كما لا يخفى.
و من تقسيمات المقدّمة: تقسيمها إلى الشرعيّة و العقليّة و العاديّة.
و من تقسيمات المقدّمة: تقسيمها إلى مقدّمة الصحة و مقدّمة العلم و مقدّمة الوجود و مقدّمة الوجوب.
و الكلام فيها ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية [١]، فلا نطيل بالتعرّض لما ذكره قدس سره.
تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة و المقارنة و المتأخّرة
و من تقسيمات المقدّمة: تقسيمها إلى المقدّمة المتقدّمة و المقارنة و المتأخّرة بحسب الوجود بالنسبة إلى ذي المقدّمة.
و قد اشكل في الأوّل و الأخير بأنّه لا ريب في أنّ المقدّمة من أجزاء العلّة التامّة، و لا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول، فلا يعقل تقدّم المقدّمة و تأخّره [٢]، و مع ذلك فقد ورد في الشرع ما بظاهره مخالف لهذه القضيّة العقليّة الدالّة على امتناع تأخّر العلّة عن معلولها، و كذلك تقدّمها زماناً، و ذلك كالإجازة في عقد الفضولي بناءً على الكشف الحقيقي، و الأغسال الليلية المعتبرة في
[١]- كفاية الاصول: ١١٦- ١١٧.
[٢]- بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٣٠١/ السطر ٢٧- ٢٨.