معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - تحقيق في الجواب على مسلك الخطابات القانونيّة
المزاحمة التي تتحقّق بينهما بعداً؟! بعد ما عرفت من أنّ معنى الإطلاق هو أخذ الطبيعة المرسلة موضوعاً للحكم و متعلّقاً للأمر بلا ملاحظة الأفراد و لا الحالات التي من جملتها في المقام حال الابتلاء بالضدّ الواجب.
و بالجملة، فالآمر في مقام الأمر لم يلاحظ الحالات بخصوصها حتّى صار بصدد علاج المزاحمة الحاصلة في بعض الحالات المتأخّرة عن الأمر، كما هو واضح، و على تقدير تسليم عدم الامتناع عقلًا نقول: إنّ ذلك غير واقع؛ إذ ليس في الأدلّة الشرعية ما يظهر منه تقييد الأمر بالمهمّ و اشتراطه كما يظهر بالمراجعة.
فانقدح من جميع ذلك: أنّه لو كان المراد بالاشتراط اشتراطاً شرعياً، يرد عليه امتناعه، و على تقدير التسليم عدم وقوعه فلا يفيد أصلًا، كما لا يخفى، فيجب أن يكون المراد بالاشتراط اشتراطاً عقليّاً.
تحقيق في الجواب على مسلك الخطابات القانونيّة
و تنقيح الكلام في هذا المقام بحيث يظهر منه صحّة الاشتراط و لزومه أو عدمهما يتوقّف على رسم مقدّمات:
الاولى: أنّه ليس للحكم إلّا مرتبتان: مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعلية، بل نقول: إنّهما ليستا مرتبتين للحكم بأن يكون كلّ حكم ثابتاً له هاتان المرتبتان، بل هما مقسمان لطبيعة الحكم بمعنى أنّ الأحكام على قسمين: أحدهما: الأحكام الإنشائية، و ثانيهما: الأحكام الفعلية، و المراد بالأُولى هي الأحكام التي لم يكن فيها ما يقتضي إجراءها بعد جعلها بل اوحي إليها إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أودعها صلى الله عليه و آله و سلم إلى الأئمّة عليهم السلام حتّى يظهر قائمهم عليه السلام، فيجريها، كما أنّ المراد بالثانية هي القوانين و الأحكام التي قد اجريت بعد الوحي، و هي الأحكام