معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠١ - الأمر الأوّل في معنى الرفع
شيء قبل إشغاله لصفحة الوجود، فيكون الرفع مانعاً عن استمرار الوجود، و الدفع مانعاً عن تأثير المقتضي.
و لكن هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن صحّة استعمال الرفع بدل الدفع على وجه الحقيقة، فإنّ الرفع في الحقيقة يدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق أو في المرتبة اللاحقة؛ لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاج إلى علّة البقاء. فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعاً حقيقة باعتبار علّة البقاء، و إن كان رفعاً باعتبار الوجود السابق. فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى رعاية علاقة المجاز أصلًا [١]، انتهى.
و أنت خبير بما فيه؛ لأنّ صدق عنوان الدفع على مورد الرفع باعتبار كونه دافعاً عن تأثير المقتضى في الزمان اللاحق أو المرتبة اللاحقة لا يوجب اتحاد الاعتبارين و وحدة العنوانين في عالم المفهومية، فإنّ اعتبار الرفع إنّما هو إزالة الشيء الموجود في زمان أو مرتبة عن صفحة الوجود، و اعتبار الدفع إنّما هو المنع عن تأثير العلّة المبقية في الآن اللاحق، و صدق عنوان الدفع على محلّ الرفع باعتباره لا يوجب اتحاد الاعتبارين.
أ لا ترى أنّ صدق عنوان الضاحك دائماً على مورد يصدق عليه الإنسان لا يقتضي اتحاد معنى الضاحك و الإنسان، و إن كان التصادق دائمياً، فضلًا عن المقام الذي لا يكون النسبة إلّا العموم و الخصوص، لا التساوي، كما هو واضح.
و بالجملة: تصادق العنوانين في الوجود الخارجي- مطلقاً أو في الجملة- أمر، و اتحادهما في عالم المفهومية أمر آخر. و حينئذٍ فمع اعترافه بتغاير الاعتبارين لا مجال لدعوى صحّة استعمال أحدهما مكان الآخر بلا
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٣٦- ٣٣٧.