معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - و قد اورد عليه بوجوه من الإيراد
أمّا الاختصاص بالأُولى: فلأنّه لا يعقل ترتّب الممكن على غير علّته التامّة و وجوده بدونها.
و أمّا الاختصاص بالثانية- مع أنّ وجود كلّ ممكن بدون علّته التامّة مستحيل- أنّ مبادئ اختيار الفعل الاختياري من أجزاء العلّة التامّة، و هي لا تكاد تتّصف بالوجوب؛ لعدم كونها من الامور الاختيارية، و إلّا لتسلسل.
و بالجملة، فالإيصال إنّما هو في خصوص الواجبات التوليدية، و أمّا في غيرها فمع اجتماع جميع الأجزاء يمكن أن لا يقع لتوسّط الإرادة و الاختيار، كما هو واضح [١]
. و الجواب: أنّ مراده قدس سره بالإيصال ليس ما يترتّب عليه ذو المقدّمة قهراً حتّى يورد عليه بما ذكر، بل مراده منه هو ترتّب الفعل عليه و لو بواسطة أو وسائط بمعنى أنّ مطلق المقدّمة لا يتعلّق به الوجوب، بل بالمقدّمة التي يتعقّبها الإتيان بذي المقدّمة، سواء كانت علّةً تامّة لحصوله قهراً أم لم تكن.
هذا مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الإرادة من الامور الاختيارية التي يمكن أن يتعلّق بها الطلب و البعث، كيف و لو قلنا باستحالة تعلّق الطلب بها، فلا تكون متعلّقةً للأمر الغيري حتّى بناء على وجوب مطلق المقدّمة، فمن أين يلزم الإرادة التي هي من أجزاء العلّة التامّة، كما هو واضح.
منها: ما اورد عليه في الكفاية أيضاً، و حاصله أنّه لو كان معتبراً فيه الترتّب، لما كان الطلب يسقط بمجرّد الإتيان بها من دون انتظار لترتّب الواجب عليها مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة أو بالمخالفة أو بارتفاع موضوع
[١]- كفاية الاصول: ١٤٥- ١٤٦.