معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - التنبيه الأوّل بعض أدلّة المجوّزين
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:
أحدهما: ما تعلّق النهي بعنوان العبادة، و لا يكون لها بدل، كصوم يوم العاشور، و النوافل المبتدأة في بعض الأوقات.
ثانيها: ما تعلّق النهي بعنوانها أيضاً، و لكن يكون لها بدل، كالصلاة في الحمّام.
ثالثها: ما تعلّق النهي بعنوان آخر يكون بينه و بينها نسبة العموم من وجه، كالصلاة في مواضع التهمة، بناء على أن تكون كراهتها من جهة كراهة الكون فيها المتّحد مع الصلاة.
إذا عرفت هذا، فنقول:
أمّا القسم الثالث: فلا إشكال فيه بناءً على القول بالجواز، كما عرفت أنّه مقتضى التحقيق.
و أمّا القسم الثاني: فكذلك أيضاً لو قلنا بدخول العامّين مطلقاً في محل النزاع أيضاً، كما نفينا البُعْد عنه سابقاً في مقدّمات المبحث، و أمّا لو قلنا بخروجه عنه، فسيأتي الجواب عنه.
إنّما المهم هو القسم الأوّل: الذي لا بدّ أن يجيب عنه كلٌّ من المجوّز و الممتنع؛ لعدم تعدّد الجهة المجدي بناءً على القول بالجواز؛ لأنّ النهي إنّما تعلّق بعنوان العبادة التي تكون متعلّقةً للأمر الاستحبابي.
و قد أجاب عنه في الكفاية بما حاصله: أنّ الكراهة إنّما هو لانطباق عنوان راجح على الترك الذي يكون أرجح من الفعل، فيكون الفعل و الترك من قبيل المستحبّين المتزاحمين، أو لملازمة الترك على عنوان كذلك [١]، و لكن
[١]- كفاية الاصول: ١٩٨- ١٩٩.