معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - فيما أفاده الشيخ الأعظم في هذا المقام
المحقّق العراقي جواباً مستقلًاّ عن الإشكال، و اعتمد عليه، و قد عرفت منّا سابقاً استظهاره، و لكنّه لا يندفع به الإشكال؛ لأنّ الشرطين إنّما يقتضيان نفس طبيعة متعلّق الجزاء، و بعد حصولها مرّة بعدهما قد عمل بمقتضاهما معاً، كما لا يخفى.
هذا كلّه في الأنواع المتعدّدة، و أمّا التداخل و عدمه بالنسبة إلى فردين من نوع واحد، فقد يقال بابتناء ذلك على أنّ الشرط هل هو الطبيعة أو الأفراد.
فعلى الأوّل فلا بدّ من القول بالتداخل؛ لأنّ الفردين أو الأفراد من طبيعة واحدة لا يعدّ بنظر العرف إلّا فردان أو أفراد منها، فزيد و عمرو بنظر العرف فردان من الإنسان، لا إنسانان، كما هو كذلك بنظر العقل.
و على الثاني فلا بدّ من القول بعدم التداخل؛ لظهور الشرطية في كون كلّ فرد سبباً مستقلًاّ للجزاء.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ مورد النزاع هو ما إذا كان كلّ واحد من الأفراد سبباً مستقلًاّ، و إلّا فلا يشمله النزاع في المقام، فدخوله فيه يبتنى على كون الشرط هي الأفراد، لا أنّ القول بعدم التداخل مبنيّ عليه، كما هو صريح ذلك القول المحكي، و حينئذٍ فيجري فيه جميع ما تقدّم في النوعين و الأنواع المختلفة، و الظاهر أنّ المتفاهم منها بنظر العرف أيضاً عدم التداخل بالنسبة إلى الأفراد من جنس واحد، فتأمّل.
و أمّا المقدّمة الثالثة الراجعة إلى أنّ تعدّد الأثر يوجب تعدّد الفعل التي يعبّر عنها بعدم تداخل المسبّبات: فقد ذكر الشيخ في التقريرات: أن لا مجال لإنكارها بعد تسليم المقدّمتين السابقتين؛ لأنّا قد قرّرنا في المقدّمة الثانية أنّ متعلّق التكاليف حينئذٍ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل، و لا يعقل تداخل فردين من ماهيّة واحدة، بل و لا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير، إلّا أن يكون ناسخاً لحكم السببيّة، و أمّا تداخل الأغسال فبواسطة