معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - المقام الثاني في تأسيس الأصل
ذلك من الآثار. فعدم حجّية الأمارة التي شكّ في اعتبارها شرعاً أمر مقطوع، يحكم به العقل جزماً [١]
. و من هنا يظهر الخلل في استدلال الشيخ على أصالة عدم الحجّية بالأدلّة الأربعة، فإنّ الكلام هنا في تأسيس الأصل الذي يتبع في موارد الشكّ، و لم يقم بعد دليل على حجّية ظواهر الكتاب أو السنّة الغير القطعية أو الإجماع مثلًا، حتّى يتمسّك بها على أنّ الأصل في موارد الشكّ يقتضي عدم الحجّية. نعم، لا بأس بالتمسّك بالعقل لو كان حكمه بذلك قطعياً، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد يستدلّ على أنّ الأصل عدم الحجّية باستصحاب عدم الحجّية و عدم وقوع التعبّد به، و إيجاب العمل عليه. و أورد عليه الشيخ قدس سره بأنّ الأصل و إن كان كذلك إلّا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء، فإنّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها مجرّد عدم العلم بورود التعبّد، من غير حاجة إلى إحراز عدمه.
و الحاصل: أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث، و أمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشكّ فيه، و لا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل، و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ، فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى أصالة عدم فراغ الذمّة، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ [٢]، انتهى.
و استشكل على هذا الكلام المحقّق الخراساني في «التعليقة» بما حاصله: أنّ الحجّية و عدمها، و كذا إيجاب التعبّد و عدمه بنفسهما ممّا يتطرّق إليه الجعل، و تناله يد التصرّف من الشارع، و ما كان كذلك يكون الاستصحاب فيه جارياً،
[١]- كفاية الاصول: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٢]- فرائد الاصول ١: ٤٩- ٥٠.