معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٩ - المقام الثاني في تأسيس الأصل
كان هناك أثر شرعي يترتّب على المستصحب أو لا.
هذا، مع أنّه لو كان الحجّية و عدمها من الموضوعات الخارجية التي لا يصحّ الاستصحاب فيها إلّا بملاحظة الآثار الشرعية المترتّبة عليها فإنّما لا يكون مجال لاستصحاب عدم الحجّية فيما إذا لم يكن حرمة العمل إلّا أثر الشكّ فيها، لا لعدمها واقعاً. و أمّا إذا كانت أثراً له أيضاً فالمورد و إن كان في نفسه قابلًا لكل من الاستصحاب و القاعدة المضروبة لحكم هذا الشكّ إلّا أنّه لا يجري فعلًا إلّا الاستصحاب؛ لحكومته عليها.
و الضابط: أنّه إذا كان الحكم الشرعي مترتّباً على الواقع ليس إلّا، فلا مجال إلّا للاستصحاب، و إذا كان مترتّباً على الشكّ فيه كذلك فلا مجال إلّا للقاعدة، و إذا كان مترتّباً على كليهما، فالمورد و إن كان قابلًا لهما إلّا أنّ الاستصحاب جار دونها؛ لحكومته عليها.
و فيما نحن فيه و إن كان حكم حرمة العمل و التعبّد مترتّباً على الشكّ في الحجّية إلّا أنّه يكون مترتّباً أيضاً على عدمها؛ لمكان ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه، فيكون المتبع هو الاستصحاب.
و من هنا انقدح الحال في استصحاب الاشتغال و قاعدته، و أنّها لا تجري معه؛ لوروده عليها [١]، انتهى ملخّصاً.
و قد أورد على هذا الاستشكال المحقّق النائيني- على ما في تقريرات بحثه- بما ملخّصه: أنّ ما أفاده أولًا من أنّ الحجّية بنفسها من الأحكام، فلا يتوقّف جريان استصحاب عدمها على أن يكون وراء المؤدّى أثر عملي.
ففيه: أنّ ما اشتهر من أنّ الاصول الحكمية لا يتوقّف جريانها على أن
[١]- درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٨٠- ٨١.