معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - مقتضى الأصل اللفظي في المقام
الباعث الداعي على البعث الوصول إلى مبعوث إليه ببعث آخر، فالواجب واجب نفسي.
مقتضى الأصل اللفظي في المقام
ثمّ إنّه لو دار الأمر بينهما و تردّد بين أن يكون هو الواجب النفسي أو الغيري و لم يكن في البين ما يدلّ على أحدهما، فقد يقال بأنّ مقتضى الإطلاق هو الحمل على الواجب النفسي؛ لأنّ غيره يحتاج إلى خصوصية زائدة، و هي كون المقصود منه التوصّل إلى شيء آخر، و أمّا النفسية فلا يزيد على أصل الوجوب، فالإطلاق يقتضي تعيينه [١]
. و فيه ما لا يخفى من الضعف؛ فإنّه لا إشكال في أنّ الواجب النفسي و الغيري قسمان لطبيعة الواجب، و لا يعقل أن يكون أحد الأقسام عين المقسم، بل لا بدّ أن يكون لها خصوصية زائدة على أصل المقسم وجوديةً كانت أو عدميةً.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّه حيث كانت الحجّة من قِبَل المولى تامّةً غير محتاجة إلى شيء آخر، فهي قاطعة للعذر بالنسبة إلى العبد، و يصحّ للمولى الاحتجاج بها عليه، فلا محالة تحتاج إلى الجواب، كما مرّ نظيره في مبحث دلالة صيغة الأمر على الوجوب، فلو قال: ائتني بالماء، و شك في أنّ المقصود هو مجرّد تمكّنه من الماء أو استعماله في الوضوء فتوضّأ، فمجرّد احتمال أن يكون المقصود استعماله في الوضوء، فلم يبق له موضوع لفرض التوضّي بماء آخر لا يصحّح الاحتجاج به على المولى بعد تمامية الحجّة من قِبَله، بل اللازم تحصيل الماء للمولى. نعم لا يثبت بما ذكرنا كون الواجب واجباً نفسياً حتّى يترتّب
[١]- مطارح الأنظار: ٦٧/ السطر ١٠، كفاية الاصول: ١٣٦.