معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - أجوبة الأعلام عن المشكلة و نقدها
ثانيهما: اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع، و عدم كونه موصلًا إليه و منجّزاً له، و هو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل و منجّزاً للواقع، كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمرية. فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع كان عليه جعل المتمّم، لمصلحة احترام المؤمن و حفظ نفسه، فإنّه لمّا كان حفظ نفس المؤمن أولى بالرعاية و أهمّ في نظر الشارع من مفسدة حفظ دم الكافر اقتضى ذلك تشريع حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ؛ حفظاً لدمه.
و هذا الحكم إنّما يكون في طول الحكم للواقع، نشأ عن أهمّية المصلحة الواقعية؛ و لذا كان الخطاب بالاحتياط خطاباً نفسياً ناشئاً عن أهمّية مصلحة الواقع، فهو واجب نفسي للغير، لا واجب بالغير؛ و لذا كان العقاب على مخالفة التكليف بالاحتياط عند تركه و أدائه إلى مخالفة الحكم الواقعي، لا على مخالفة الواقع؛ لقبح العقاب عليه مع الجهل.
إن قلت: إنّ مقتضى ذلك صحّة العقوبة على مخالفة الاحتياط، صادف الواقع أو خالفه؛ لكونه واجباً نفسياً، و إن كان الغرض من وجوبه هو الوصلة إلى الأحكام الواقعية، إلّا أنّ تخلّف الغرض لا يوجب سقوط العقاب. فلو خالف الاحتياط، و أقدم على قتل المشتبه، و صادف كونه مهدور الدم كان اللازم استحقاقه للعقوبة.
قلت: فرق بين علل التشريع و علل الأحكام، و الذي لا يضرّ تخلّفه هو الأوّل؛ لأنّها تكون حكمة تشريع الأحكام، و أمّا علّة الحكم فالحكم يدور مدارها، و لا يمكن أن يتخلّف عنها، و لا إشكال أنّ الحكم بوجوب حفظ نفس المؤمن علّة للحكم بالاحتياط؛ لأنّ أهمّية ذلك أوجب الاحتياط.