معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٩ - أجوبة الأعلام عن المشكلة و نقدها
و من ذلك يظهر: أنّه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط و بين الحكم الواقعي، فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي، و يكون هو هو، و إن لم يكن كذلك فلا يجب الاحتياط؛ لانتفاء علّته، و إنّما المكلّف يتخيّل وجوبه، هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمّم من إيجاب الاحتياط.
و إن لم تكن المصلحة الواقعية بهذه المثابة من الأهمّية فللشارع جعل المؤمّن بلسان الرفع كحديث الرفع [١]، أو بلسان الوضع كقوله:
«كلّ شيء لك حلال»
[٢]، فإنّ المراد من الرفع ليس رفع التكليف عن موطنه، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات، و إيجاب الاحتياط، فالرخصة المستفادة من حديث الرفع نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان، فكما أنّ هذه الرخصة لا تنافي الحكم الواقعي كذلك الرخصة المستفادة من حديث الرفع.
و السرّ في ذلك: هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي، و متأخّر رتبتها عنه؛ لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم؛ من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع و غير موصل إليه، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي، و معه كيف يعقل أن تضادّ الحكم الواقعي.
و بالجملة: الرخصة و الحلّية المستفادة من حديثي الرفع و الحلّ تكون في عرض المنع و الحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط، و قد عرفت أنّ إيجاب
[١]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٢.