معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - فيما أفاده الشيخ الأعظم في هذا المقام
إحدى المقدّمات على سبيل منع الخلوّ، و قد فصّل في إثبات تلك المقدّمات و دفع ما اورد عليها [١].
أمّا المقدّمة الاولى: فقد ذكر في إثباتها كلاماً طويلًا أخذ كلٌّ من المتأخّرين عنه شيئاً منه، و جعله دليلًا مستقلًاّ على القول بعدم التداخل.
فمنهم: المحقّق الهمداني في المصباح، حيث قال فيه ما ملخّصه: إنّ مقتضى إطلاق الجزاء و إن كان كفاية ما يصدق عليه الطبيعة من غير تقييد بالفرد المأتي به أوّلًا إلّا أنّ ظهور القضية الشرطية في السببيّة المستقلّة مقدّم عليه؛ لأنّ الظهور في الأوّل إطلاقي يتوقّف على مقدّماته التي منها عدم البيان، و من المعلوم أنّ إطلاق السبب منضمّاً إلى حكم العقل بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر يكون بياناً للجزاء، و معه لا مجال للتمسّك بإطلاقه، و ليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر حتّى يطالب بالدليل، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيّته، و معه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه.
نعم التمسّك بالإطلاق إنّما يحسن في الأوامر الابتدائية المتعلّقة بطبيعة واحدة لا في ذوات الأسباب؛ فإنّ مقتضى إطلاق الجميع كون ما عدا الأوّل تأكيداً له، و احتمال التأسيس ينفيه أصالة الإطلاق [٢]. انتهى.
و إليه يرجع ما ذكره في الكفاية وجهاً للقول بعدم التداخل [٣].
و منهم: المحقّق النائيني، فإنّه ذكر في تقريراته ما حاصله: أنّ الأصل اللفظي يقتضي عدم تداخل الأسباب؛ لأنّ تعلّق الطلب بصرف الوجود من
[١]- مطارح الأنظار: ١٧٧/ السطر ٢٢ و ما بعده.
[٢]- مصباح الفقيه، الطهارة: ١٢٦/ السطر ٩.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٣٩- ٢٤٠.