معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - الفصل السادس في جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
النزاع في إمكان تحقّق المعلول بدون علّة بالإمكان الوقوعي أو الذاتي، فلا مجال لكون العلم دخيلًا فيه أصلًا، كما هو واضح، فينحصر أن يكون المراد هو الاحتمال الثالث، و مرجعه إلى النزاع بين العدلية و الأشاعرة، فإنّهم اختلفوا في جواز التكليف بالمحال، فذهب الطائفة الاولى إلى عدم الجواز خلافاً للطائفة الثانية القائلين بالجواز، و لعلّ قولهم بالجواز مبني على ما ذكروه في مبحث الطلب و الإرادة و كونهما مختلفين، و إلّا فلا يعقل أن تتحقّق الإرادة بالنسبة إلى مَنْ يعلم عدم صدور الفعل منه، كما هو واضح.
و كيف كان فالذي يقتضيه التحقيق في مورد النزاع هو أن يقال: إنّ الأوامر على قسمين:
أحدهما: الأوامر الشخصية الجزئية المتوجّهة إلى أشخاص المأمورين.
ثانيهما: الأوامر الكليّة المتوجّهة إلى المكلّفين بنحو العموم.
أمّا ما يكون من قبيل الأوّل: فعدم إمكان تحقّقه في صورة العلم بانتفاء شرط تحقّق المأمور به واضح ضروري، و ذلك لأنّ غاية البعث إنّما هو الانبعاث و حركة المكلّف نحو المطلوب، فإذا فرض العلم بعدم إمكان تحقّق الانبعاث- كما في المقام- فيستحيل تحقّق البعث و التحريك من الآمر؛ إذ مع العلم بعدم ترتّب الغاية عليه كيف يمكن أن ينقدح في نفسه إرادة البعث مع أنّ من مبادئ الإرادة التصديق بفائدة المراد، و لعمري أنّ هذا واضح جدّاً.
و أمّا ما يكون من قبيل القسم الثاني الذي إليه ترجع الخطابات الشرعية الواردة بنحو العموم المتوجّهة إلى الناس كذلك أيضاً، فلا يخفى أنّه لا يضرّ بذلك كون بعض المكلّفين غير قادرين على الإتيان بالمأمور به، فإنّ توجيه الأمر بهذا النحو لا يشترط فيه إلّا كون الأمر صالحاً لانبعاث المكلّفين بحسب النوع، و أمّا مجرّد العلم بعدم تحقّق الانبعاث بالنسبة إلى بعض المكلّفين فلا يضرّ بتوجيه