معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - أقول إنّ في كلامه وجوهاً من النظر
و التحقيق أن يقال: إنّ الوجه في إثبات الاتّحاد هو استحالة تعلّق تكليفين بالمطلق و المقيّد، سواء كان التكليفان مثلين أو غيرهما؛ لأنّ المطلق لا يغاير المقيّد أصلًا، بل المقيّد إنّما هو نفس المطلق، و من المعلوم استحالة تعلّق إرادتين بشيء واحد، كما يستحيل أن يكون الأمر الواحد متعلّقاً لحُبّين أو بغضين، و من هنا اخترنا خروج المطلق و المقيّد عن النزاع في مسألة الاجتماع، و بذلك يبطل احتمال التعدّد و الاختلاف بالإطلاق و التقييد أو احتمال كون المقيّد واجباً في واجب.
و أمّا حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب و الإرشاد إلى أفضليّة بعض الأفراد فهو و إن كان من وجوه الجمع و يرتفع به التنافي، إلّا أنّه خلاف الجمع المرتكز في أذهان العرف، فإنّهم بمجرّد ورود المطلق و المقيّد كذلك يحملون الأوّل على الثاني من دون توجّه إلى إمكان الجمع بنحو آخر.
و من هنا يظهر أنّ جعل المقيّد قرينة على كون المراد من المطلق هو ما عدا المقيّد خلاف الجمع العرفي و إن كان حمل الأمر على التأسيس أولى من حمله على التأكيد، إلّا أنّ ذلك فيما لم يكن بناء العرف على خلافه.
هذا إذا كان المتوافقان مثبتين.
الصورة الثالثة: إذا كانا منفيّين، كقوله: لا تعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة، فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد؛ لعدم التنافي، لا نقول بتعدّد التكليف؛ فإنّ استحالة تعلّقه بالمطلق و المقيّد لا فرق فيها بين أن يكون التكليفان مثبتين أو منفيّين، كما هو واضح، بل المقصود أنّه لا وجه لحمل الأوّل على الثاني، و جعل متعلّق النهي هو خصوص المقيّد، بل المحرّم أو المكروه هو نفس المطلق، فتدبّر.
هذا كلّه فيما إذا لم يذكر السبب لا في المطلق و لا في المقيّد.