معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - أقول إنّ في كلامه وجوهاً من النظر
كما عرفت.
و كيف كان فهل يجب حمل المطلق على المقيّد في مفروض البحث، أو يلزم أن يحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب، أو يقال بتعدّد الحكم و التكليف و اختلاف متعلّقه بالإطلاق و التقييد أو بالتباين بجعل المقيّد قرينةً على كون المراد بالمطلق هو المقيّد بغير هذا القيد، مثل أن يجعل قوله: أعتق رقبة مؤمنة قرينة على كون المراد من قوله: أعتق رقبة، هو الرقبة الكافرة، أو يقال بتعدّد المطلوب و كون المقيّد واجباً في واجب؟ وجوه و احتمالات قد يقال كما في التقريرات بأنّ مجرّد تعلّق التكليف الإلزامي بصرف الوجود قرينة على وحدة التكليف؛ لأنّ قوله: أعتق رقبة مؤمنة يقتضي إيجاد صرف وجود عتق الرقبة المؤمنة، و مقتضى كون الحكم إلزاميّاً هو أنّه لا بدّ من إيجاد عتق الرقبة المؤمنة، و عدم الرضى بعتق الرقبة الكافرة، و المفروض أنّ المطلوب في المطلق أيضاً صرف الوجود، و مقتضى كون المطلوب صرف وجود العتق و إيجاب عتق الرّقبة المؤمنة هو وحدة التكليف و كون المطلوب هو المقيّد ليس إلّا [١].
أقول: تعلّق التكليف الإلزامي بصرف الوجود في ناحية المطلق و المقيّد معاً لا يصير دليلًا على وحدة التكليف إلّا إذا احرز ذلك، فإنّه مع إمكان التعدّد- كما هو ظاهر الدليلين- لا بأس بتعلّق التكليف الإلزامي في ناحية المطلق بصرف وجود و تعلّق تكليف إلزامي آخر بصرف وجود المقيّد، فإثبات اتّحاد التكليف بتعلّق الحكم الإلزامي بصرف الوجود دور صريح؛ لما عرفت من أنّ مجرّد كون التكليف إلزاميّاً متعلّقاً بصرف الوجود لا يثبت الاتّحاد إلّا مع إحرازه، فلو توقّف ثبوته عليه- كما هو المفروض- يلزم الدور، كما هو واضح.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٨١- ٥٨٥.