معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - المقام الأوّل إذا ورد مطلق و مقيّد بدون ذكر السبب
ما هو المراد من الأمر في المطلق، و الأصل الجاري في ناحية القرينة يكون حاكماً على الأصل الجاري في ناحية ذيها.
أمّا كونه بمنزلة القرينة: فلأنّه و إن لم يتحصّل لنا بعدُ ضابط كلّي في المائز بين القرينة و ذيها إلّا أنّ ملحقات الكلام من الصفة و الحال و التميز بل المفاعيل تكون غالباً بل دائماً قرينة على أركان الكلام من المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل.
نعم في خصوص المفعول به مع الفعل قد يتردّد الأمر بينهما في أنّ أيّاً منهما قرينة و الآخر ذو القرينة، كما في قوله: لا تنقض اليقين بالشكّ، فإنّه كما يمكن أن يكون عموم اليقين قرينةً على المراد من النقض الظاهر في تعلّقه بما لَه اقتضاء البقاء كذلك يمكن العكس.
و من هنا وقع الكلام في حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي.
و أمّا كون الأصل الجاري في القرينة حاكماً على الأصل الجاري في ذيها من غير ملاحظة أقوى الظهورين: فلأنّ الشكّ في المراد من ذي القرينة يكون مسبّباً عن الشكّ فيها، فإنّ الشكّ في المراد من الأسد في قوله: رأيت أسداً يرمي، يكون مسبّباً عن الشكّ في المراد من «يرمي» و ظهوره في رمي النبل للانصراف مقدّم على ظهور الأسد في الحيوان المفترس و إن كان بالوضع؛ لأنّه رافع له، فلا يبقى للأسد ظهور في معناه الحقيقي حتّى يدلّ بلازمه على المراد من الرّمي.
و إذ قد عرفت ذلك: ظهر لك أنّ المقيّد يكون بمنزلة القرينة بالنسبة إلى المطلق؛ لأنّ القيد نوعاً يكون من ملحقات الكلام، و قد تقدّم أنّها تكون قرينةً.
هذا إذا كان القيد متّصلًا، و أمّا إذا كان منفصلًا، فتمييز كونه قرينةً أو معارضاً هو أن يفرض متّصلًا في كلام واحد، فإن ناقض صدر الكلام ذيله، يكون معارضاً، و إلّا قرينة، فلا فرق بين المتّصل و المنفصل سوى أنّ الأوّل يوجب عدم