معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٢ - أمّا الإشكالات المختصّة بالآية
هذا، مضافاً إلى أنّه على تقدير تسليم كون المراد بالنبإ هو مطلق الخبر نقول: إنّه لا مجال لدعوى المفهوم فيها، فإنّ التعليل إنّما يدلّ على كون الحكم معلّلًا بمضمونه، و معه لا مجال لدعوى كون التعليق في القضية الشرطية ظاهراً في كون الشرط علّة، فضلًا عن كونه علّة منحصرة؛ إذ هذا الظهور إنّما نشأ من إطلاق الأداة أو إطلاق الشرط أو إطلاق الجزاء- كما قد قرّر في باب المفاهيم- و مع التصريح بالعلّية لم يكن للقضية ظهور في الإطلاق، بل لا يكون لها ظهور في مجرّد علّية الشرط، فضلًا عن انحصارها. و لعمري إنّ هذا الإشكال ممّا لا يمكن الذبّ عنه، فتدبّر.
هذا، و أمّا ما يظهر من بعض من دعوى أنّ الجهالة ليس بمعنى عدم العلم، بل بمعنى السفاهة و الركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه [١] فهو ظاهر الفساد، و بعد وضوح كونه من اشتقاقات مادّة الجهل، مضافاً إلى تصريح أهل اللغة به أيضاً [٢].
و منها: أنّه يلزم خروج المورد عن عموم المفهوم؛ لأنّ مورد نزول الآية الشريفة هو الإخبار بالارتداد، و هو لا يثبت إلّا بالبيّنة، فاللازم خروجه عن العموم، مع أنّه نصّ في المورد، فلا بدّ من رفع اليد عن المفهوم لئلّا يلزم التخصيص الشنيع [٣]، و هذا الإشكال أيضاً ممّا لا يمكن الذبّ عنه، و إن تصدّى للجواب عنه المحقّق النائيني- على ما في التقريرات [٤]- و لكنّه لا يندفع به، فتأمّل فيه.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧١.
[٢]- مجمع البحرين ٥: ٣٤٥، القاموس المحيط ٣: ٣٦٣، الصحاح ٤: ١٦٦٣.
[٣]- انظر فرائد الاصول ١: ١٢٤.
[٤]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٤.