معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - الأمر الثالث في تداخل الأسباب و المسبّبات
هو واضح لا يجدي في انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي حتّى يسلم الإطلاقان المثبتان للتماميّة عن التعارض و التساقط.
و ذلك لأنّ الانحلال يتوقّف على العلم التفصيلي بورود القيد على خصوص الإطلاق المفيد للانحصار لا على العلم التفصيلي بعدم الانحصار، و عدم كونه مراداً قطعاً، و الموجود في المقام هو الثاني لا الأوّل، كما هو واضح.
ثمّ إنّه هل تسقط كلتا القضيّتين عن الدلالة على المفهوم رأساً بحيث لا ينافيهما مدخلية شيء آخر في تحقّق الجزاء، أو أنّ سقوطهما عن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى الشرط المذكور فيهما؟ وجهان.
و الحقّ: التفصيل بين ما لو كان الوجه في ثبوت المفهوم هو وضع كلمة «إن» و أخواتها للدلالة على العلّية المنحصرة أو الانصراف و بين ما لو كان استفادتها من الإطلاق، فعلى الأوّل تسقطان عن الدلالة على المفهوم رأساً؛ لأنّ التعارض بين أصالتي الحقيقة أو الانصرافين في كلٍّ منهما يوجب تساقطهما، فمن أين يدلّ على نفي مدخلية شيء آخر أو نفي بديل آخر، و على الثاني فلا؛ لأنّ رفع اليد عن أصالة الإطلاق بالنسبة إلى خصوص قيد لا يوجب رفع اليد عنها بالنسبة إلى قيد آخر شكّ في قيديّته.
أ لا ترى أنّ رفع اليد عن إطلاق الرقبة في قوله: أعتق رقبة، بسبب الدليل على التقييد بالمؤمنة- مثل قوله: لا تعتق رقبة كافرة- لا يوجب رفع اليد عن إطلاقها بالنسبة إلى القيود الاخرى المشكوكة، مثل العدالة و غيرها من القيود.
الأمر الثالث: في تداخل الأسباب و المسبّبات
لو تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء، فهل القاعدة تقتضي التداخل مطلقاً، أو عدمه كذلك، أو يفصّل بين ما إذا اتّحد الجنس فالأوّل و ما إذا تعدّد فالثاني؟