معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - الفصل التاسع في الواجب التعييني و التخييري
بالمعلوم، و لا يعقل تعلّق العلم بالمردّد الواقعي كذلك تشخّص الإرادة و تعيّنها إنّما هو بالمراد، فلا يعقل تعلّقها بالمردّد بحسب نفس الأمر أو بأزيد من شيء واحد، و هذا في إرادة الفاعل واضح، و معلوم أنّه لا فرق بينها و بين إرادة الأمر، فلا يمكن تعلّقها أيضاً بالمردّد الواقعي و المبهم النفسي الأمري، فظهر أنّه لا يعقل الواجب التخييري، و حينئذٍ فيجب صرف ما ظاهره ذلك ممّا ورد في الشرعيات و العرفيات عن ظاهرها، و يقال بأحد الأقوال التي كلّها مبنيّة على امتناع الواجب التخييري.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في امتناع الواجب التخييري و لكنّه لا يخفى ما فيه؛ فإنّ قياس الإرادة التشريعية بالإرادة الفاعلية قياس مع الفارق، فإنّ معنى الإرادة التشريعية ليس راجعاً إلى إرادة الآمر إتيان المأمور بالمأمور به، كيف و يستحيل تخلّفه بالنسبة إلى الواجب تعالى، بل معناها ليس إلّا إرادة التشريع و البعث و التحريك، و حينئذٍ فنقول: إنّ تعلّق الإرادة بأحد الشيئين أو الأشياء مردّداً و مبهماً و إن كان مستحيلًا، بداهة إلّا أنّه لا يلزم في الواجب التخييري هذا المحذور أصلًا، فإنّ الآمر بعد ما يتصوّر الشيئين مثلًا و يرى أنّ كل واحد منهما مؤثّر في حصول غرضه الواحد أو كان هناك غرضان يترتّب أحدهما على أحد الشيئين و الآخر على الآخر و لكن مع حصول أحد الغرضين لا يمكن تحصيل الآخر أو لا يكون تحصيله لازماً، فبعد ما رأى ذلك يريد أن يبعث العبد نحوهما فيبعث، و لكن يفهم العبد ذلك، أي كون أحدهما غير واجب مع حصول الآخر بأن يخلّل بين البعثين كلمة أو نحوها.
و بالجملة: فليس هناك شيء متعلّق بالمردّد الواقعي لا تصوّر المولى و لا إرادته البعث و لا نفس البعث.
أمّا الأوّل: فمن الواضح أنّ البعث إلى الشيئين لا يعقل بدون تصوّرهما،