معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٢ - الجهة الثانية في عدم شمول أدلّة حجّية الخبر للإجماع
على أمر من الامور» [١].
و الظاهر: أنّ استنادهم في حجّية الإجماع إلى
ما رووه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا تجتمع امّتي على الضلالة أو الخطأ»
[٢] هذا، و لا يخفى: أنّ ظاهر هذه الرواية مطابق لتعريف الغزالي، و لكن الغزالي و غيره لمّا رأوا أنّ ذلك ينافي مع ثبوت الخلافة لأبي بكر و من بعده من مشايخهم أعرضوا عن هذا التعريف، مع أنّ تعريفهم أيضاً لا يثبت مقصودهم؛ ضرورة عدم تحقّق الاتفاق من جميع أهل الحلّ و العقد، و كذا من جميع المجتهدين، كما هو واضح.
هذا، و أمّا الإجماع عند الإمامية فليس دليلًا مستقلًاّ برأسه، بل حجّيته إنّما هو لكشف ذلك عن رأي المعصوم عليه السلام فهو الحجّة، و الإجماع كاشف عنها، إمّا من باب اللطف أو الحدس أو غيرهما من الوجوه التي ستجيء، و لا يكون لمجرّد الاتفاق في نظرهم استقلال بالدليلية، كما لا يخفى.
الجهة الثانية: في عدم شمول أدلّة حجّية الخبر للإجماع
لا يخفى أنّ العمدة في باب أدلّة حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء على العمل به في امورهم و سياساتهم، كما سيجيء تحقيقه، و من الواضح أنّ ذلك من الأدلّة اللّبية التي لا إطلاق لها، و حينئذٍ فنقول: لا إشكال في ثبوت بنائهم على العمل بخبر الواحد فيما إذا كان المخبر به من الامور المحسوسة بإحدى الحواسّ الخمسة الغير الغريبة، و لا يبعد أن يقال بثبوت ذلك أيضاً فيما إذا لم يكن المخبر به من الامور المحسوسة، و لكن يعدّ عند العرف كالمحسوسات؛
[١]- شرح العضدي ١: ١٢٢.
[٢]- بحار الأنوار ٢: ٢٢٥/ ٣ و ٢٨: ١٠٤/ ٣.