معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - و فيه وجوه من الخلل
على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار.
و أورد على ذلك أيضاً بأنّ العزم و القصد إنّما يكون من مبادئ الاختيار، و هي ليست باختيارية.
و أجاب بما حاصله: إنّه- مضافاً إلى أنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلّا أنّ بعض مبادئه غالباً يكون وجوده بالاختيار- يمكن أن يقال: إنّ صحّة المؤاخذة و العقوبة إنّما هي من آثار بعده عن سيّده بتجرّيه عليه، فكما أنّ التجرّي يوجب البعد عنه فكذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة، فإنّه و إن لم يكن باختياره إلّا أنّه بسوء سريرته بحسب نقصانه ذاتاً، و مع انتهاء الأمر إليه يرتفع الإشكال، و ينقطع السؤال بلِمَ، فإنّ الذاتيات ضروري الثبوت للذات.
و من هنا أيضاً ينقطع السؤال عن أنّه لِمَ اختار الكافر الكفر و العاصي العصيان و المؤمن الإيمان؟ فإنّه يساوق السؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً؟
و الإنسان لِمَ يكون ناطقاً؟ و بالجملة فتفاوت أفراد الإنسان بالأخرة يكون ذاتياً، و الذاتي لا يعلّل.
ثمّ قال: إن قلت: على هذا فلا فائدة في بعث الرسل و إنزال الكتب و الوعظ و الإنذار.
و أجاب بما حاصله: أنّ ذلك لينتفع به من حسنت سريرته، و يكون حجّة على من ساءت سريرته؛ ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيي من حيّ عن بيّنة [١]، انتهى.
و فيه وجوه من الخلل:
الأوّل: أنّه من الواضح أنّ الجواب عن الإيراد الثاني بأنّ بعض مبادئ
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٨- ٣٠١.