معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - تحقيق في القضايا الحقيقيّة
و لذا قد اشتهر بين أهل الفن أنّ القضيّة الحقيقيّة برزخ بين الطبيعة الصرفة و الكثرة المحضة؛ إذ لا يكون الموضوع فيها هي نفس الطبيعة؛ لوضوح الفرق بينها و بين القضيّة الطبيعيّة، و لا الكثرة المحضة؛ لعدم ملاحظة الكثرات، بل لا يعقل ذلك في جميع أفراد الطبيعة، كما هو واضح، بل الموضوع فيها هو عنوان كلّ عالم مثلًا، الذي هو عنوان إجمالي لأفراد طبيعة العالم.
هذا، و لا يتوهّم ممّا ذكرنا: من أنّ الحكم على جميع الأفراد أعمّ من الموجودة و المعدومة أنّ ذلك مستلزم لإثبات شيء على المعدوم في حال عدمه؛ لأنّ المعدوم لا يكون شيئاً حتّى يكون فرداً للماهية، فما دام لم تنصبغ الماهيّة بصبغة الموجود لا تكون ماهيّةً أصلًا، فالنار المعدوم بالفعل لا تكون ناراً حتّى يترتّب عليها الحكم المترتّب على جميع أفراد النار، فاعتبار الوجود في ترتّب الحكم عليه إنّما هو لعدم كونه مصداقاً لها بدون ذلك، لا لكون الاتّصاف به مأخوذاً في الموضوع، كيف و قد عرفت أنّه ليس في الموضوع ما يدلّ على الاختصاص بالأفراد الموجودة.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّ ما وقع في التقريرات المنسوبة إلى المحقّق النائيني من تفسير القضيّة الحقيقية بما إذا لوحظ الأفراد المعدومة بمنزلة الأفراد الموجودة تنزيلًا للمعدوم منزلة الموجود ثمّ جعلها موضوعاً للحكم [١]، ممّا لا يرتبط بمعنى القضيّة الحقيقيّة المذكورة في فنّها، بل الوجدان أيضاً يأبى عن ذلك؛ لأنّا لا نرى في أنفسنا حين إلقاء هذا النحو من القضايا فرض المعدومين بمنزلة الموجودين، و تنزيلهم منزلتهم، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ القوانين المجعولة في العالم التي يوضعها العقلاء
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٥٠.