معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الأمر الأوّل في تحرير محل النزاع
لو كان هو الغرض الأقصى و المطلوب الأصلي و متعلّق بما يكون المراد من شرائط وجود شيء آخر فيما لم يكن المراد هو المنظور إليه بالذات.
و بالجملة فالفائدة المترتّبة على المراد، التي هي من شرائط تحقّق الإرادة إنّما هي مترتّبة على نفس المراد في الصورة الاولى، و مترتّبة على شيء آخر يكون المراد دخيلًا في تحقّقه في الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات.
هذا فيما لو كان الغرض الإتيان بالفعل بنفسه، و أمّا لو كان المقصود إتيان العبد به بتوسيط الأمر فهنا شيئان: البعث و التحريك الصادر من المولى بسبب الأمر و الإرادة المتعلّقة بهذا البعث.
إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول: لا يخفى أنّ ما ذكره المحقّقين من الاصوليّين من أنّ النزاع في باب المقدّمة إنّما هو في الملازمة لا في وجوبها لتكون المسألة فقهيّةً [١] يحتمل أن يكون المراد بها الملازمة بين البعث الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة و بين البعث الفعلي نحو المقدّمة، و أن يكون المراد الملازمة بينه و بين البعث التقديري نحو المقدّمة بمعنى أنّ المقدّمة يتعلّق بها البعث في الاستقبال لا محالة و إن لم يتعلّق بها فعلًا، و أن يكون المراد الملازمة بين الإرادة الحتميّة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة و بين الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة، و أن يكون المراد الملازمة بينها و بين الإرادة التقديرية المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة.
و كلٌّ من هذه الاحتمالات المتصوّرة ممّا لا يمكن أن يكون محلّا للنزاع و مورداً للنقض و الإبرام.
[١]- مطارح الأنظار: ٣٧/ السطر ٦، كفاية الاصول: ١١٤، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢١٦، نهاية الأفكار ١: ٢٥٩.