معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - حول مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
اريد معناها، فقد اريد جدّاً، و إلّا يكون هازلًا [١]، و ذلك ينشأ من عدم الوصول إلى مرادهم فإنّك عرفت أنّ مرادهم من الإرادة الاستعمالية هو أنّ تعلّق الحكم بجميع الأفراد مدلول عليه بظاهر الاستعمال، و لكن تعلّقه في الواقع إنّما هو ببعض الأفراد، فراجع كتاب الدّرر [٢] تجده مصرّحاً بما ذكرنا في بيان مرادهم.
و كيف كان فقد عرفت: أنّ التخصيص يكشف عن عدم تعلّق البعث لغرض الانبعاث، و الزجر لغرض الانزجار بمورد المخصّص، فلا دليل على رفع اليد عن حجّيته بالنسبة إلى الباقي بعد ظهور الكلام و عدم معارض أقوى.
ثمّ إنّه في التقريرات- بعد الإشكال بعدم تصوّر الإرادة الاستعمالية المغايرة للإرادة الجدّية- أجاب بأنّ التخصيص لا يوجب المجازية لا في الأداة و لا في المدخول.
أمّا في الأداة: فلأنّها لم توضع إلّا للدلالة على استيعاب ما ينطبق عليه المدخول، و هذا لا يتفاوت الحال فيها بين سعة دائرة المدخول أو ضيقها أصلًا.
و أمّا في المدخول: فلأنّه لم يوضع إلّا للطبيعة المهملة المعرّاة عن جميع القيود، فالعالم مثلًا ليس معناه إلّا من انكشف لديه الشيء من دون دخل العدالة و غيرها فيه أصلًا، فلو قيّد العالم بالعادل مثلًا لم يستلزم ذلك مجازاً في لفظ العالم أصلًا؛ لأنّه لم يستعمل إلّا في معناه، و خصوصيّة العدالة إنّما استفيدت من دالّ آخر، و هذا لا فرق فيه بين اتّصال القيد و انفصاله و عدم ذكر القيد أصلًا [٣].
أقول: أمّا عدم لزوم المجاز في الأداة فهو مسلّم، و كذا في المدخول فيما إذا
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥١٧.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٢- ٢١٣.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥١٨.