معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - في الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
منوطاً بحصولها، كما أفاده.
و لعلّ منشأ توهّمه الخلط بين الجهة التقييدية و التعليلية [١]. انتهى ملخّص موضع الحاجة من كلامه.
و في كلٍّ من الجوابين نظر بل منع.
أمّا الأوّل: فلأنّ من الواضح البديهي أنّ مطلوبية المقدّمة إنّما هو للتوصّل بها إلى ذيها؛ لأنّ المفروض أنّها مطلوبة بتبع الغير و لأجله فتعلّق الطلب بها لا ينشأ إلّا لكونها يتوصّل بها إلى المطلوب الأصلي.
و الدليل عليه أنّه لا ينقطع السؤال عن تعلّق الوجوب بها ب «لِمَ» إلّا بعد الجواب بأنّها مطلوبة للتوصّل إليه، و إلّا فمجرّد التوقّف مع قطع النظر عن ترتّب ذي المقدّمة عليها لا يكفي في انقطاع السؤال، كما يظهر بمراجعة الوجدان السليم.
و ما ذكره من أنّ التوصّل ليس من آثارها، فيدفعه أنّك عرفت فيما سبق أنّ المراد بكلمة الموصل ليس خصوص العلّة التامّة، كما ربّما يوهمه الجمود على ظاهرها، بل المراد به ترتّب ذي المقدّمة عليها و الإتيان به بعدها.
و أمّا الثاني: فلا يخفى أنّ إرادة شيء لأجل غاية ترجع إلى إرادته مقيّداً بها، كما هو واضح، ضرورة أنّ العقل لا يحكم بحكم إلّا مع تشخيص موضوعه بجميع جهاته و حيثياته التي لها مدخليّة في الحكم، و إذا حكم بحكم لموضوع من جهة خاصّة و حيثية مخصوصة فيستحيل أن يصرف حكمه عن تلك الجهة و الحيثية، و يسري إلى ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحيثية التي تكون دخيلًا في ترتّب الحكم أو إلى بعض الجهات الاخر المغايرة لهذه الجهة،
[١]- كفاية الاصول: ١٤٩- ١٥٠.