معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - الأمر الأوّل في تحرير محل النزاع
أمّا الأوّل: فلأنّه من الواضح عدم كون كثير من المقدّمات بل جميعها مبعوثاً إليها بمجرّد البعث إلى ذي المقدّمة.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا معنى- بناءً عليه- للقول بالملازمة؛ إذ لا يعقل تحقّق الملازمة الفعليّة بين المتلازمين اللّذين أحدهما موجود بالفعل و الآخر موجود بالتقدير بمعنى أنّه لم يوجد بعدُ و سيوجد في الاستقبال؛ إذ الملازمة من قبيل الابوّة و البنوّة، فكما أنّه لا يعقل تحقّق الابوّة للشخص الذي يصير ذا ولد في الاستقبال للتضايف الحاصل بينها و بين البنوّة، و من شأن المتضايفين عدم إمكان الانفكاك بينهما في الوجود الخارجي بل الوجود الذهني، كذلك تحقّق الملازمة الفعلية و ثبوتها بين الشيئين متوقّف على تحقّقهما في الخارج و ثبوتهما بالفعل، و هذا واضح جدّاً.
و أمّا الثالث: فلأنّه كثيراً ما يكون جميع المقدّمات أو بعضها مغفولًا عنها، و حينئذٍ فلا يمكن تعلّق الإرادة بالبعث إليها؛ إذْ لا يعقل أن يكون المراد مغفولًا عنه.
و قد عرفت بما مهّدناه لك: أنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات إنّما تتحقّق بفعّالية النفس، و ليست مترشّحةً و موجدةً بالإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، فراجع، و حينئذٍ فلا يعقل أن يكون الشيء متّصفاً بأنّه مراد مع كونه مغفولًا عنه بالنسبة إلى المريد، كيف و من مقدّمات الإرادة تصوّر الشيء و التصديق بفائدته و الاشتياق إليه، و لا يمكن اجتماع هذه مع الغفلة أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
و أمّا الرابع: فلما ذكر في الاحتمال الثاني من أنّه يستحيل تحقّق الملازمة بين الموجود بالفعل و الموجود بالتقدير.
فانقدح بما ذكرنا: أنّ جعل النزاع في الملازمة بالوجوه المذكورة ممّا لا وجه له؛ إذ لا يمكن أن يكون ذلك محلّ النزاع، كما عرفت.