معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - المقام الثاني إذا ورد مطلق و مقيّد مع ذكر السبب
هذه الصورة؛ للزوم الدور.
قال في بيانه ما ملخّصه: أنّ هنا إطلاقين و مقيّدين: أحدهما في ناحية الواجب، و هو عتق الرقبة و عتق الرقبة المؤمنة، ثانيهما في ناحية الوجوب و التكليف، و هو وجوب العتق غير مقيّد بسبب، و وجوبه مقيّداً بسبب، كالظهار في المثال، و تقييد كلٍّ من الإطلاقين يتوقّف على تقييد الإطلاق الآخر، و ذلك لأنّ حمل المطلق على المقيّد يتوقّف على وحدة التكليف، و في المثال تقييد أحد الوجوبين بصورة تحقّق سبب الآخر يتوقّف على وحدة المتعلّق؛ إذ مع اختلافه لا موجب لحمل أحد التكليفين على الآخر، كما هو واضح، و وحدة المتعلّق في المقام يتوقّف على حمل أحد التكليفين على الآخر؛ إذ لو لم يحمل أحدهما على الآخر و لم يقيّد وجوب العتق المطلق بخصوص صورة الظهار لم يتحقّق وحدة المتعلّق [١]. انتهى.
أقول: توقّف تقييد أحد الوجوبين بصورة تحقّق سبب الآخر على وحدة متعلّق التكليفين ممّا لا ريب فيه؛ إذ مع اختلاف المتعلّقين لا ربط لإحدى القضيّتين بالأُخرى؛ إذ لو قال: إن ظاهرت فأعتق رقبة، ثمّ قال: أطعم ستّين مسكيناً، مثلًا، لا يتوهّم أحد تقييد وجوب الإطعام بصورة تحقّق الظهار، كما هو واضح.
و أمّا توقّف وحدة المتعلّق على تقييد التكليف المطلق بصورة وجود القيد، فلا نعرف له وجهاً أصلًا، فإنّ اتّحاد المتعلّقين و تغايرهما أمر وجدانيّ واقعي لا يتوقّف على شيء أصلًا؛ فإنّ تغاير الإطعام مع العتق و اتّحاد عتق الرقبة مع عتق الرقبة المؤمنة لا يتوقّف إحرازه على إحراز وحدة التكليف أصلًا؛ و حينئذٍ فمن وحدة المتعلّق المحرزة بالوجدان يستكشف وحدة الحكم، و هي توجب حمل
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٨٠- ٥٨١.