معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - الأمر الخامس حول اعتبار وجود المناطين في المجتمع
التصادق و الاجتماع، و أمّا إذا لم يكن لهما مناط حكمه كذلك، فلا يكون من هذا الباب [١]. انتهى موضع الحاجة.
أقول: إن كان مراده من ذلك أنّ مورد النزاع في المقام هو ما كان متعلّقا الحكمين ذا مناط مطلقاً حتّى في مورد الاجتماع بحيث كان مرجعه إلى تقييد في عنوان النزاع، فلا يخفى أنّه لا ارتباط لذلك بما هو المهم في مقصود البحث و مورد النزاع؛ لما عرفت في وجه عدم تقييد النزاع بقيد المندوحة من أنّ المهم في هذا المقام جواز الاجتماع و استحالته من هذه الحيثيّة أي حيثية الاجتماع.
و يؤيّد كون مراده ذلك اختلاف التعبير في هذا المقام و في مسألة المندوحة حيث إنّه عبّر هنا بأنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع، فإنّ ظاهره تطبيق عنوان النزاع على الموارد الخارجية، كما لا يخفى.
و إن كان مراده من ذلك بيان الفارق بين المقام الذي هو من قبيل التزاحم و بين باب التعارض، و دفع توهّم التناقض بين الكلمات حيث إنّهم ذكروا في باب التعارض أنّ من أقسامه التعارض بالعموم و الخصوص من وجه و لم يذكروا في وجه العلاج في ذلك المقام أنّ من جملة وجوهه الجمع بنحو يقوله القائل بالاجتماع في ذلك المقام، بل ذكروا أنّ علاجه الأخذ بالأظهر إن كان، و إلّا التوقّف، أو الرجوع إلى المرجّحات السندية على الخلاف، و بيان الدفع على ما يظهر منه أنّ مسألتنا هذه مبنيّ على إحراز المناط في مورد الاجتماع بالنسبة إلى الحكمين، بخلاف باب التعارض، فإنّه مبني على وحدة الملاك و المناط في الواقع، و لكن لا يعلم أنّ الملاك الموجود هَل هو ملاك الأمر أو النهي، فإن كان مراده- أي صاحب الكفاية- دفع هذا التوهّم، فيرد عليه: منع كون باب
[١]- كفاية الاصول: ١٨٩.