معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - ثمّ إنّه ذكر في الدّرر أنّ العناوين المحرّمة على ضربين
التامّة، فإنّ المحرّم هو الفعل الإراديّ بما أنّه إراديّ، فلا بدّ من ملاحظة مقدّمات هذا العنوان المقيّد، و ليست الإرادة من جملتها، فلا فرق بين هذا القسم و القسم الأوّل أصلًا، فلا بدّ أن تكون إحدى المقدّمات على سبيل التخيير محرّمةً إلّا مع وجود باقي الأجزاء، و انحصار الاختيار في واحدة منها، فتحرم شخصاً كالقسم الأوّل.
و التحقيق أنّه لو قلنا بالملازمة في مقدّمة الواجب، فالتحريم- الذي عبارة عن الزجر عن المحرّم- إنّما يختصّ بالمقدّمة الأخيرة التي يترتّب عليها ذوها من دون فصل في جميع الأفعال؛ إذ قد عرفت أنّه لا يوجد في الأفعال الخارجية فعل توسّطت الإرادة بينه و بين مقدّماته بأن تكون هي المؤثّر في تحقّقه.
هذا، مضافاً إلى ما عرفت فيما تقدّم من أنّ الإرادة أيضاً قابلة لتعلّق التكليف بها؛ لكونها من الامور الاختياريّة، و لكن هذا كلّه إنّما هو على تقدير القول بالملازمة في مقدّمات الواجب، و لكن قد عرفت سابقاً أنّ مقتضى التحقيق خلافه.
هذا تمام الكلام في مبحث المقدّمة.