معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - المقدّمة الثالثة- التي هي العمدة في هذا الباب
بكونها متصوّرة بالتصوّر الأوّلي؛ إذ التصوّر الأوّل إنّما تعلّق بنفس الطبيعة فقط، و لا يعقل أن يتعلّق بها مع وصف كونها متصوّرةً بهذا التصوّر، كما هو واضح.
و كيف كان فلا إشكال في كون المعروض لوصف الكلّية و الاشتراك و نحوهما إنّما هي الطبيعة المجرّدة عن الوجود العيني و الذهني، و إنّما الإشكال في متعلّق الأحكام و أنّه هل متعلّقاتها هي نفس الطبائع مع قطع النظر عن الوجودين و إن كان ظرف التعلّق الذهن، نظير الكلّية المعروضة لها في الذهن و لكن لم يكن ذلك مأخوذاً على نحو القضية الشرطية، بل على نحو القضية الحينيّة، و إلّا لما كان يعرض لها بمجرّد تصوّرها و وجودها في الذهن؛ إذ لا يمكن في هذا اللحاظ تصوّر تعلّق اللحاظ بها أيضاً، كما هو واضح، أو أنّ متعلّقات الأحكام هي الطبائع المتّصفة بالوجود الذهني، أو أنّ متعلّقاتها هي الطبائع المنصبغة بصبغة الوجود الخارجي؟ وجوه.
و التحقيق يقضي بأنّ معروض الأحكام هو بعينه معروض الكلّية و الاشتراك و نحوهما من لوازم نفس الماهيّات مع قطع النظر عن الوجودين، و ذلك لأنّه لو كانت الأحكام متعلّقةً بالطبائع مع اتّصافها بوجودها في الذهن، لكان امتثالها ممتنعاً؛ إذ لا يعقل انطباق الموجود في الذهن بوصف كونه موجوداً فيه على الخارج؛ لأنّه أيضاً نظير الموجودات الخارجية يكون جزئيّاً و متشخّصاً، و لازمه الإباء عن الصدق، كما هو واضح.
و لو كانت الأحكام موضوعاتها هي الطبائع الموجودة في الخارج يلزم أن يكون تحقّقها متوقّفاً على وجودها في الخارج؛ إذ لا يعقل تقدّم الحكم على متعلّقه، و من الواضح أنّ الغرض من البعث مثلًا إنّما هو انبعاث المكلّف بعد العلم به و بما يترتّب على مخالفته من استحقاق العقوبة و على موافقته من استحقاق المثوبة و يتحرّك عضلاته نحو المبعوث إليه، فالبعث متقدّم على الانبعاث