معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - مقتضى الأصل اللفظي في المقام
عليه ما يترتّب على هذا العنوان، كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى أنّ التقسيم إلى النفسي و الغيري ليس تقسيماً للواجب بمعنى كون الوجوب أمراً جامعاً بينهما، كيف و قد عرفت أنّ الحروف بتمامها يكون الوضع فيها عامّاً و الموضوع له خاصّاً، فكيف يمكن أن يكون مدلول الهيئة أمراً جامعاً بين القسمين؟! بل التقسيم لأجل اختلاف الداعي، بمعنى أنّ الداعي إلى البعث إلى شيء قد يكون للتوصّل إلى شيء آخر و قد لا يكون، و إلّا فالبعث أمر واحد لا يختلف في القسمين أصلًا، كما هو الشأن في الوجوب و الاستحباب، فإنّهما ليسا من أقسام الطلب و البعث بمعنى أن يكون البعث على نحوين، بل البعث الصادر عن إرادة حتمية يقال له: الوجوب، كما أنّ البعث الصادر عن إرادة غير حتمية يقال له: الاستحباب، فتأمّل جيّداً.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرين ذكر فيما لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري ما ملخّصه بالنسبة إلى الأصل اللفظي أنّه لمّا كان الواجب الغيري وجوبه مترشّحاً عن وجوب الغير، كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير، كما أنّ نفس غير الواجب يكون وجوده مشروطاً بنفس الواجب الغيري، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبية للواجب الغيري، و وجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجودية لنفس ذلك الغير.
مثلًا: يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة، و تكون نفس الصلاة مشروطةً بوجود الوضوء، و حينئذٍ يكون مرجع الشكّ في النفسية و الغيرية إلى شكّين: أحدهما: الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير، و ثانيهما: الشك في تقييد مادّة الغير به.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ هناك إطلاقاً في كلا طرفي الغير و الواجب الغيري، كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يأخذ الوضوء قيداً لها، و دليل إيجاب