معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - مقتضى الأصل العملي في المقام
لا يكون وجوب الأقلّ على كلّ تقدير متوقّفاً على وجوب الأكثر على تقدير تعلّقه به، فلا يكون العلم بوجوبه على كلّ تقدير متوقّفاً على شيء آخر، فهو واجب بالوجوب النفسي على كلّ تقدير، كما هو واضح [١]. انتهى ملخّص ما أفاده من الإيراد الأوّل على الكفاية.
و أنت خبير بأنّ لازم ما ذكره هناك من تسليم عدم الانحلال فيما لو كان وجوب الأقلّ غيريّاً، لا كالأجزاء: عدم جريان البراءة في الصورة الاولى من المقام بالنسبة إلى تقييد الصلاة بالوضوء؛ لأنّه يعلم إجمالًا بوجوبها إمّا مطلقاً أو مشروطاً بالوضوء، و المفروض عدم انحلال العلم الإجمالي هنا؛ لأنّه لا شكّ في أنّ وجوب الوضوء على تقدير كونه قيداً للصلاة يكون غيريّاً، و ليس كالأجزاء، فمقتضى ما ذكره في مبحث الأقلّ و الأكثر عدم جريان البراءة بالنسبة إلى تقييد الصلاة به كما اختاره هنا.
ثمّ إنّه لو قلنا بجريان البراءة بالإضافة إلى هذا التقييد، فلا يكون الإتيان بالوضوء لازماً عند العقل؛ لأنّ وجوبه متردّد بين الوجوب الذي يستحقّ العقوبة على تركه و بين الوجوب الغيري الذي لا يكون كذلك، و المفروض عدم حجّة للمولى بالنسبة إلى العقاب، فلا يحكم العقل بلزوم إتيانه أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
هذا كلّه بالنسبة إلى الصورة الاولى.
و أمّا الصورة الثانية: فالأمر كما ذكره قدس سره.
و أمّا الصورة الثالثة: فيرد عليها أنّه كيف يمكن اجتماع العلم بوجوب الوضوء على كلّ تقدير مع الشكّ في وجوب الصلاة؟! لما ذكره المحقّق
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥٦- ١٥٧.