معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - المقدّمة الثالثة- التي هي العمدة في هذا الباب
الإطلاق من الدلالات اللفظية، بل من الدلالات العقلية، نظير حكم العقل بكون معنى اللّفظ الصادر من المتكلّم المختار مراداً له.
و بالجملة، فالإطلاق عبارة عن تمامية ما جعل متعلّقاً للحكم من حيث كونه متعلّقاً له بمعنى عدم مدخلية شيء آخر فيه، و أين هذا ممّا ذكر من أنّه عبارة عن ملاحظة الشمول و السريان، و قد عرفت ما فيه.
و ما اشتهر بينهم من أنّ الطبيعة اللابشرط يجتمع مع ألف شرط ليس معناه اتّحادها مع الشروط في عالم المفهومية بحيث تكون حاكيةً لها و كاشفةً عنها، بل معناه عدم إبائها عن اتّحاد بعض المفاهيم الاخر معها في عالم الوجود الذي هو جامع العناوين المختلفة و المفاهيم المتشتّتة، و إلّا فكيف يمكن أن يكشف بعض المفاهيم عن البعض الآخر في عالم المفهومية مع ثبوت الاختلاف بينهما، كما هو واضح.
المقدّمة الثالثة- التي هي العمدة في هذا الباب-:
أنّ متعلّق التكاليف و الأحكام إنّما هي نفس الطبائع و العناوين، لا الطبيعة الموجودة في العين و لا الماهيّة المتحقّقة في الذهن، فاتّصافها بكونها موجودةً في الذهن أو الخارج خارج عن مرحلة تعلّق الأحكام بها، نظير سائر الأحكام الطارئة على الطبائع من الكلّية و الاشتراك و نحوهما، ضرورة أنّ الطبيعة الموجودة في الخارج لا يعقل أن تتّصف بالكلّية؛ لإبائها عن الصدق على الكثيرين، و كذا الطبيعة بوصف وجودها في الذهن، بداهة أنّها أيضاً تكون جزئيّاً غير قابل للصدق و اتّصافها بوصف الكلّية و الاشتراك و نحوهما و إن كان في الذهن إلّا أنّه لا ينافي ذلك كون المعروض لهما إنّما هي نفس الطبيعة بلا ملاحظة وجودها الذهني، ضرورة أنّه بمجرّد تصوّرها يحمل عليه تلك الأحكام، و لو كان اتّصافها بالوجود الذهني دخيلًا في هذا الحمل، لاحتاج إلى تصوّر آخر متعلّقاً بالطبيعة متقيّدة