معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - حول التضادّ بين الأحكام الخمسة
حول التضادّ بين الأحكام الخمسة
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى التحقيق هو القول بالجواز و لو سلّم ثبوت التضادّ بين الأحكام، كما هو الشائع، مضافاً إلى أنّه لا نسلّم ذلك أصلًا.
توضيحه: أنّ الضدّين عبارة عن الماهيّتين النوعيتين المشتركتين في جنس قريب مع ثبوت الاختلاف و البُعْد بينهما، كما في تعريف المتقدّمين من الحكماء، أو غاية البعد و الاختلاف، كما في تعريف المتأخّرين منهم، و حينئذٍ فنقول: إن كان الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة، فلا ينطبق عليه تعريف الضدّين أصلًا؛ لأنّه حينئذٍ ماهية واحدة، و هي حقيقة الإرادة المتحقّقة في جميع الأحكام، ضرورة أنّها بأجمعها أفعال للمولى مسبوقة بالإرادة بلا فرق بين الحكم التحريمي و الوجوبي من هذه الجهة و إن كان متعلّق الإرادة في الأوّل هو الزجر، و في الثاني هو البعث، إلّا أنّ ذلك لا يوجب الاختلاف بينهما؛ لأنّ قضيّة تشخّص الإرادة بالمراد هو كون اختلاف المرادات موجباً لتحقّق أشخاص من الإرادة، و لا يوجب ذلك تعدّد حقيقة الإرادة و ماهيّتها، كما هو واضح.
فاعتبار كون الضدّين ماهيّتين يخرج الإرادة و أمثالها من الحقائق بالنسبة إلى أفرادها عن التعريف كما لا يخفى.
و إن كان الحكم عبارة عن نفس البعث و الزجر المتحقّقين بقول: افعل و لا تفعل، مثلًا، فهو أيضاً خارج عن التعريف؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ البعث في الوجوب و الاستحباب على نهج واحد، غاية الأمر ثبوت الاختلاف بينهما في إرادته حيث إنّ الوجوب عبارة عن البعث الناشئ من الإرادة القوية، و الاستحباب عبارة عن البعث الناشئ عن الإرادة الضعيفة، و كذا الزجر في الحرمة و الكراهة، فإنّه فيهما على نحو واحد و الاختلاف إنّما هو في إرادته،