معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - الاستدلال على لزوم الفحص بالعلم الإجمالي
وجه الفساد ما عرفت من أنّ العامّ قبل الفحص أيضاً لا يكون حجّةً؛ لما مرّ.
ثمّ لا يخفى أنّه و إن لم يكن حجّة قبله إلّا أنّ ظهوره في العموم قد انعقد و استقرّ و لو بعد التخصيص، سواء كانت العمومات من قبيل الأوّل أو الثاني؛ إذ مجرّد جري العادة على ذكر المخصّصات منفصلًا لا يوجب إلّا عدم حجّية العامّ قبل الفحص عنها، لا عدم انعقاد ظهور له في العموم، و عليه فلو كان الخاصّ دائراً بين الأقلّ و الأكثر، لا يسري إجماله إلى العامّ أصلًا بل يرفع اليد عن ذلك الظهور بالمقدار الذي يكون الخاصّ فيه حجّةً، و يحكم في الباقي بتطابق الإرادة الجدّية مع الاستعمالية.
فما في الدّرر- من أنّ حال المخصّص المنفصل في كلام المتكلّم الذي جرت عادته على بيان الخاصّ منفصلًا حال المخصّص المتّصل في كلام غيره، فيسري إجماله في الفرض المذكور إلى العامّ [١]- محلّ نظر بل منع، فتدبّر.
الاستدلال على لزوم الفحص بالعلم الإجمالي
ثمّ إنّك عرفت أنّ محلّ النزاع في هذا المقام هو ما إذا لم يكن العامّ من أطراف ما عُلم إجمالًا بتخصيصه، و لكن بعضهم عمّموا النزاع، و استدلّوا على لزوم الفحص بالعلم الإجمالي بورود المخصّصات على العمومات.
و تقريبه: أنّا نعلم إجمالًا بوجود مقيّدات و مخصّصات للعمومات و الإطلاقات فيما بأيدينا من الكتب بل مطلق الجوامع و لو ما لم يصل منها إلينا، كما هو معلوم لكلّ مَنْ راجعها، و من المعلوم عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي كما قد قرّر في محلّه.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٣.