معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - مقدّمة
ليس لاعتباره بنفسه، بل منشأه العلم الإجمالي بثبوت التكاليف، فوجوب العمل على طبقه إنّما هو لوجود الحجّة القطعية الإجمالية، و عدم إمكان تحصيل الموافقة القطعية، أو عدم وجوبه، كما لا يخفى.
نعم، يرد على ما ذكره الشيخ من التقسيم التثليثي إشكال التداخل، فإنّ الظنّ إن قام دليل على اعتباره فهو ملحق بالعلم، و إلّا فملحق بالشكّ.
و لكنّه اعتذر عنه بعض المحقّقين- على ما في تقريرات بحثه- بأنّ عقد البحث في الظنّ إنّما هو لأجل تميّز الظنّ المعتبر الملحق بالعلم عن الظنّ الغير المعتبر الملحق بالشكّ، فلا بدّ أوّلًا من تثليث الأقسام، ثمّ البحث عن حكم الظنّ؛ من حيث الاعتبار و عدمه [١]
. و لكنّه لا يخفى أنّ تثليث الأقسام لو كان توطئة لما كان وجه لتقييد مجرى الاستصحاب بكون الحالة السابقة ملحوظة، فإنّ الظاهر أنّ هذا التقييد إنّما هو لأجل بيان المختار في مجرى الاستصحاب، و سوق العبارة تقتضي كون التثليث أيضاً وقع من باب بيان الحقّ، لا مجرّد التوطئة، فتدبّر.
نعم، يمكن التثليث بوجه آخر: و هو أنّ المكلّف إذا التفت إلى الحكم الشرعي الواقعي فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا، و على الثاني إمّا أن يكون له طريق شرعي أو لا، و على الثاني يرجع إلى الاصول العملية. و حينئذٍ فالظنّ الانسدادي- بناءً على الحكومة- من مسائل القطع؛ لأنّه أعمّ من القطع الإجمالي، كما أنّ بعض مباحث الاشتغال إنّما يدخل فيه أيضاً، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المراد بالمكلّف الذي يحصل له أحد الأقسام هو خصوص المجتهد؛ إذ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد، و لا اعتبار بظنّ
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤.