معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - مقالة المحقّق الأصفهاني في المقام
التقريرات (المحقّق النائيني قدس سره) أنّه لا بأس به نظراً إلى أنّ نفس تصوّر الوجوب و الحتم يوجب تصوّر المنع من الترك و الانتقال إليه [١]، و أنت خبير بأنّ مجرّد عدم انفكاك التصوّرين لا يوجب ثبوت المنع الشرعي الذي هو المقصود في المقام، فإنّ النزاع إنّما هو في أنّ الآمر إذا أمر بشيء هل يكون أمره به موجباً لنهيه عن ضدّه بمعنى أن يكون هنا شيئان: أحدهما: الأمر بالشيء، و الآخر: النهي عن نقيضه، و ذلك لا يثبت بمجرّد الانتقال من تصوّر الوجوب إلى تصوّر المنع من الترك، كما هو واضح.
و إن أراد الدلالة على المنع بالدلالة الالتزامية من دون افتقار إلى النهي الصادر من المولى بعد الأمر، فيرد عليه: اقتضاء الدلالة المذكورة لتعدّد الحكمين الموجب لتعدّد استحقاق المثوبة و العقوبة، و هو كما ترى منه.
نعم ربّما يجعل الكلام في الإرادة لا في الأمر و النهي، و يقال بعدم انفكاك الإرادة المتعلّقة بالشيء عن الإرادة المتعلّقة بعدم تركه، و لكن هذا يصحّ في الإرادات التكوينيّة، و أمّا في الإرادات التشريعيّة فلا يتمّ بناءً على ما حقّقناه في بحث مقدّمة الواجب من أنّ كلّ إرادة تحتاج إلى مبادئها من دون فرق بين الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة و بين الإرادة المتعلّقة بذيها.
نعم لو قلنا بترتّب الإرادة الثانية على الإرادة الاولى قهراً من دون توقّفها على شيء من مبادئ الإرادة، فله وجه كما لا يخفى.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما ذكرنا: من ابتناء القول بالاقتضاء من طريق التوقّف و المقدّمية على ثلاث مقدّمات إنّما هو على القول بالملازمة مطلقاً، و أمّا لو قيل بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة: فالظاهر ابتناء ذلك القول على مقدّمة
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠٣.