معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - حول مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
الأمر أنّه ادّعى المتكلّم تطبيقه على ما ليس مصداقاً له في الواقع في المجاز.
و السرّ في ذلك: أنّه لو لم يكن هذا الادّعاء في البين بل كان المجاز عبارة عن مجرّد استعمال اللّفظ الموضوع للأسد مثلًا في زيد من دون ادّعاء أنّه من أفراد الأسد حقيقةً، لم يكن للاستعمال المجازي حسن أصلًا، فأيّ حسن في مجرّد تغيير اللّفظ و تبديله بلفظ آخر؟ كما هو واضح لا يخفى.
و هذا لا فرق فيه بين المجاز المرسل و الاستعارة، فإنّ استعمال كلمة «القرية» في أهلها في قوله تعالى: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [١] لا يكون محسناً إلّا إذا كان المقصود كون القرية كأهلها شاهدةً على المطلب و عالمة بها بحيث صار من شدّة الوضوح معلوماً عند نفس القرية أيضاً، و التأمّل في جميع الاستعمالات المجازية يرشدنا إلى هذا المعنى.
إذا عرفت معنى المجاز، يظهر لك أنّ تخصيص العامّ في أكثر العمومات المتداولة الشائعة لا يستلزم المجازية في العامّ أصلًا؛ إذ ليس المقصود فيها ادّعاء كون ما عدا مورد المخصّص هو نفس العامّ بحيث كأنّه لم يكن المخصّص من أفراد العامّ أصلًا، فإنّ قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] لا يتضمّن ادّعاء أنّ العقود الفاسدة- كالربا و نظائره- لا تكون عقداً حقيقة، بل العقد إنّما ينحصر في العقود النافذة الماضية في الشريعة، فباب العموم و الخصوص ليس له كثير ربط بالمجاز بالمعنى المتقدّم.
نعم يبقى الكلام في الجمع بين العموم الظاهر في شمول الحكم لجميع
[١]- يوسف (١٢): ٨٢.
[٢]- المائدة (٥): ١.