معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - و فيه وجوه من الخلل
الاختيار غالباً يكون وجوده بالاختيار ممّا لا يتمّ؛ لأنّه ينقل الكلام إلى المبادئ الاختيارية، و يقال: إنّ اختياريتها هل هي بالاختيار، فيلزم التسلسل، و إلّا فيعود المحذور.
و التحقيق في باب اختيارية الإرادة أن يقال: إنّه لا إشكال في أنّ الأفعال الصادرة من الواجب تعالى إنّما تكون صادرة بالإرادة و الاختيار، و لا معنى لاختياريتها إلّا ذلك، لا كون إرادتها أيضاً بإرادة اخرى، و إلّا يلزم أن لا تكون إرادته تعالى عين ذاته، و أن تكون إرادته حادثة، مع أنّه مستحيل بداهة؛ ضرورة أنّ الإرادة من الصفات الكماليّة، و الواجب مستجمع لجميعها، و إلّا يلزم النقص فيه.
مضافاً إلى أنّه لو كانت الإرادة حادثة فيه تعالى لكان حدوثها كاشفاً عن قابليته و استعداده لأن يحدث فيه هذه الصفة، و قد قرّر في محلّه أنّ القابلية و الاستعداد إنّما يكون محلّها المادّة و الهيولى [١] فيلزم أن يكون مركّباً من الجهة الفعلية و المادّة، و التركيب مساوق للاحتياج الذي هو عين ذات الممكن، فالواجب تعالى يكون مريداً للأفعال الصادرة منه، قادراً عليها، بمعنى أنّه يصدر منه بالإرادة، لا أنّه يصدر إرادتها أيضاً بالإرادة، و إلّا يلزم ما ذكر.
و نظير ذلك يمكن أن يقال في الإنسان، بمعنى أنّ الأفعال الاختيارية الصادرة منه إنّما تصدر منه مع سبق الإرادة، و هي قائمة بالنفس، مخلوقة لها، موجودة بإيجادها، فهي أمر اختياري صادرة عن إرادة و اختيار، لا بإرادة اخرى.
مضافاً إلى أنّه لا يعتبر في صحّة العقوبة و المؤاخذة على الفعل أزيد من كون الفعل صادراً عن علم و إرادة، كما يظهر بملاحظة سيرة العقلاء، فإنّهم
[١]- الحكمة المتعالية ٣: ٤٩- ٥٦، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٧٧- ٧٩.